
بقلم: سهام محمد راضي
في مساء يحمل عبق التاريخ وأصالة الحاضر، فتح ملتقى الهناجر الثقافي نوافذه للضوء والفكر، مستضيفًا لقائه الشهري تحت عنوان “ثورة يوليو.. تاريخ وطن وذاكرة شعب”،
ضمن احتفالات وزارة الثقافة بثورة 23 يوليو المجيدة، تلك التي ما زالت تنبض في وجدان المصريين رغم مرور العقود.في مركز الهناجر للفنون، وتحت إشراف الفنان شادي سرور، وبقيادة قطاع الإنتاج الثقافي برئاسة المخرج خالد جلال، تجمّع الحضور حول نخبة من القامات الفكرية والتاريخية والإعلامية، ممن أضائوا الندوة بمداخلاتهم،

وتحليلاتهم العميقة حول معنى الثورة، وتحولاتها، وانعكاساتها على الشخصية المصرية.من الدكتور عاصم الدسوقي،
إلى الدكتور خلف الميري، مرورًا بالدكتورة هدى زكريا، والدكتور طارق منصور، والإعلاميين د. حسام فاروق وأ. أحمد عبد العظيم، تشكلت لوحة فكرية متنوعة، تحاورت فيها حقائق التاريخ مع أسئلة الحاضر، وسط إدارة واعية وراقية من الناقدة الأدبية د. ناهد عبد الحميد، مؤسس ومدير الملتقى.لكن لحظة التوهج الحقيقية… كانت حين تحدّثت الموسيقى.
بصوت الفنان محمود درويش، وبأنامل فرقة كنوز الموسيقية، استعاد الجمهور ذاكرته الوطنية في أبهى صورها. لم تكن الأغاني مجرد فقرات فنية، بل كانت امتدادًا لروح الثورة، تحكي حكايات البسطاء، وتُذكّر بجمال الحلم، ودفئ الوطن.
كانت أغنيات تنفض الغبار عن القلب، وتعيدنا لما يشبه النشيد الداخلي لكل مصري.كما ألقى الشاعر أشرف البنا قصائد وطنية تلامس الوجدان، وتستحضر ملامح الوطن البسيطة… تلك التي تسكن الذاكرة وتستعصي على النسيان.هنا مصر… حيث الثقافة مقاومة والأغنية سلاح أبيضالملتقى لم يكن مجرد فعالية ثقافية،
بل لحظة صادقة من لحظات الوفاء لذاكرة الوطن. لحظة جمعت بين فكرٍ ينير، وفنٍ يُبهج، وتاريخٍ لا يُنسى.في زمن تزداد فيه الضغوط، تظل هذه اللقاءات ملاذًا للروح،
واحتفاءً بالقيمة.وكم كان جميلًا أن أكون بين هذا الجمع…أن أرى مصر وهي تتجدد في كلام العارفين، وتبتسم في صوت الفن النقي،وأن أخرج وفي قلبي نشيد… لا يُقال، بل يُعاش.





